80% من الفنادق في الأسواق المضيفة لكأس العالم لم تحقق توقعات إيرادات الغرف لهذا الشهر. يستكشف هذا التقرير ما حدث بالفعل، وأسباب فشل مؤشر RevPAR في ظل تقلبات الطلب على الغرف، ويقدم مقاييس جديدة تحسب كل زائر يدخل الفندق لقياس الربح الذي يولده فعليًّا.

أكبر حدث رياضي على وجه الأرض يجري الآن، ويجمع بين عشاق كرة القدم (فوتبول) و«السوكر» على حد سواء. ومع ذلك، فإن معدلات الإشغال في الفنادق أقل بكثير من التوقعات، وكأن كأس العالم لا يُقام في المدن المضيفة. في أوائل شهر مارس، أطلقت الفيفا موجة غير مسبوقة من حجز مجموعات الغرف. على سبيل المثال، بقيت فانكوفر وحدها مع أكثر من 15,000 غرفة، مما منح المشغلين أقل من 90 يومًا لبيع المساحات التي كانوا قد اعتبروها محجوزة. وبحلول شهر مايو، وجدت جمعية الفنادق والإقامة الأمريكية (AHLA) أن ما يقارب 80% من أصحاب الفنادق في 11 سوقًا مضيفة بالولايات المتحدة يسجلون أرقامًا أقل من توقعاتهم الأصلية. وقد بدأ مشغلو الفنادق في عدة أسواق، ومن بينها نيويورك، في وصف البطولة بأنها «حدث غير مهم»، حيث يقترب الطلب من مستويات شهر يونيو العادي أكثر من كونه «شهر العمر». فإذا كانت كأس العالم التي تضم 48 فريقًا من ثلاث دول غير قادرة على ملء الغرف، فما الذي يمكن أن يدفع صافي الدخل التشغيلي (NOI)؟ ولماذا تستمر إيرادات الفيفا نفسها في الارتفاع رغم ضعف الطلب نفسه الذي يتسبب في نقص الإشغال في الفنادق؟
يتناول هذا التقرير ثلاثة مجالات:
ثم نرافق أحد النزلاء في رحلة تستند بشكل كامل إلى سياق تجربته الشخصية، لحظة بلحظة، ونوضح كيف يمكن تطبيق ذلك عمليًّا لتحقيق هامش ربح أعلى لكل قدم مربع في فندقك.
كان الطلب على الغرف الفندقية خلال كأس العالم يُعد في السابق مصدرًا سهلاً للربح. فقد كان نطاق البطولة محدودًا بدرجة كافية، لدرجة أن المشجعين كانوا يسيطرون على بلد بأكمله من خلال التنقل بين المدن المضيفة عبر السكك الحديدية أو الرحلات الجوية الداخلية الرخيصة. وكان الإنفاق يتركز على مدار الحدث بأكمله. وأدى هذا التركيز إلى ندرة العرض، وهذه الندرة سمحت ببيع الغرف بأسعار مرتفعة دون الحاجة إلى إنفاق كبير على التسويق. وكانت الفنادق ومجالس السياحة تضع توقعاتها استنادًا إلى سجلات تاريخية دقيقة تمتد لعقود. وكان الأمر قابلاً للتنبؤ.
حطم عام 2026 هذا النمط بطرق لم يسبق لها مثيل، وفي البداية، بدا كل اختراق إيجابياً:
المزيد من الفرق، والمزيد من الدول، والمزيد من الزوار القادرين على الإنفاق، ومجموعات أكبر: كل المؤشرات كانت تشير إلى أن الطلب سيظل قوياً خلال هذا الحدث الذي يستمر قرابة الشهر. لكن الحجوزات لم تأتِ.
لنبدأ بالجانب الجغرافي: لأول مرة على الإطلاق، تمتد البطولة عبر ثلاث دول وخمس مناطق زمنية، تفصل بينها آلاف الأميال، مما يجبر المشجعين على الاختيار بين المكان الذي سيتوجهون إليه والمباريات التي سيتابعونها. وجاءت الخطوة التالية غير المتوقعة في شهر مارس، مع إعلان الفيفا عن تجميع الفرق في مجموعات واحدة.
يُعد «إلغاء الحجوزات الجماعي» أمرًا معتادًا في أي حدث كبير، حيث يقوم المنظمون دائمًا بإلغاء حجز الغرف التي لا يمكنهم شغلها. ومع ذلك، لم تتوقع أي مدينة مضيفة هذا الحجم الهائل من الغرف الشاغرة. فعلى سبيل المثال، بقيت فانكوفر وحدها مع أكثر من 15,000 غرفة يتعين شغلها. ولم يتبق أمام المشغلين في الدول الثلاث سوى أقل من 90 يومًا لبيع الغرف التي كانوا قد اعتبروها مباعة.
ثم انهار الباقي. ظل الطلب على الغرف ضعيفًا لأسباب متنوعة، منها على سبيل المثال لا الحصر:
الحقيقة المرة الكامنة وراء كل ذلك: الفنادق تحاول الآن تحفيز الطلب على كأس العالم بدلاً من مجرد الاستفادة منه. لذا، لم يعد السؤال الحقيقي هو كيفية ملء الفندق واعتبار ذلك نجاحاً، بل أصبح السؤال هو كيفية حماية صافي الدخل التشغيلي (NOI) سواء كانت غرفك مشغولة بالكامل أم لا. كيف يمكن لفندقك أن يسجل صافي دخل تشغيلي يضاهي مستويات الإشغال الكامل دون بيع كامل مخزون الغرف المتاح لهذا الشهر؟
تحكي إيرادات الفيفا قصة لم تخفها أبدًا. منذ عام 2002، ارتفعت عائدات الفيفا من بطولتها الرئيسية من 1.64 مليار دولار إلى 7.57 مليار دولار. وهذا يمثل ارتفاعًا بنسبة 361% على مدار خمس دورات لكأس العالم، ومن المتوقع أن تتجاوز الإيرادات حاجز الـ10.9 مليار دولار في عام 2026. ويتحرك هذا المنحنى في اتجاه واحد في كل دورة، بغض النظر عن الدولة المضيفة، أو الفنادق الداعمة للحدث، أو الأوضاع الجيوسياسية، أو عدد السياح الذين يحضرون فعليًّا.
ولم تشهد البلدان المضيفة أبدًا هذا المسار. فقد حققت ألمانيا ما يقارب 12 مليار دولار من النشاط الاقتصادي الناتج عن الزوار في عام 2006. أما جنوب أفريقيا، فقد حققت أقل من 4 مليارات دولار في عام 2010، على الرغم من إنفاقها أكثر من 7 مليارات دولار على استضافة البطولة. وخصصت قطر أكثر من 220 مليار دولار للبنية التحتية في عام 2022، وشهدت إنفاقاً مباشراً من الزوار بلغ حوالي 3.8 مليار دولار. يتجه خط الفيفا صعوداً في خط قطري مستقيم؛ بينما يتحرك خط الدول المضيفة بشكل متعرج (توجد جميع مصادر هذا الرسم البياني في نهاية هذا التقرير).

إذن، كيف تحافظ الفيفا على استقرارها هذا؟ نظريًّا، فهي تمتلك الحقوق التجارية، واتفاقيات البث، ومستويات الرعاية، والتراخيص، وتسويق المنتجات. لكن وراء كل ذلك، تمتلك عنصرًا واحدًا تفوق قيمته بقية العناصر بكثير.
تكرس الفيفا نفس القدر من الجهد والميزانية والاهتمام للمشجع الذي لا يشتري تذكرة أبدًا، تمامًا كما تفعل مع من يشتريها. فهي تحسب كل من يمر عبر أبوابها، سواء حضوريًّا أو عبر الشاشة، وسواء كان لديه حجز أم لا. فالمشجع الذي لا يستطيع دخول الملعب، لكنه يسافر جوًّا ليكون في نفس المدينة التي يتواجد فيها فريقه، يُعتبر مع ذلك جزءًا من حركة المرور المتجهة إلى الوجهة، وتقوم الفيفا بتسجيل هذه العلاقة في كلتا الحالتين.
وهذا يترك فنادق المدينة المضيفة تتنافس على «ما تبقى»: ليالي الإقامة، وفواتير المأكولات والمشروبات التي لا تُدفع داخل الاستاد، وأي أنشطة تجارية وترفيهية يمكنها جذبها بعيدًا عن المرافق المعتمدة من قبل الفيفا. أما ما إذا كان أي من ذلك سيحقق هامش صافي دخل تشغيلي إيجابي، فيتوقف على ما يحدث بمجرد دخول الزائر إلى الفندق، سواء قبل المباراة أو أثناءها أو بعدها.
ويظهر هذا التباين بشكل أوضح في الجانب الزمني. فالاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يحافظ على تفاعل مشجعيه بشكل مستمر على مدار السنوات الثلاث التي تفصل بين البطولات، بدءًا من سحب تذاكر الحضور، مرورًا بطرح المنتجات الترويجية، وباقات الضيافة، ووسائل النقل الرسمية، ومهرجان المشجعين، وجلسات الأسئلة والأجوبة مع اللاعبين، وما إلى ذلك.
عادةً ما تتواصل العديد من الفنادق مع النزيل لبضعة أيام قبل تسجيل الوصول، غالبًا عبر رسالة بريد إلكتروني عامة واحدة قبل الوصول، وتتوقف عن التواصل فور مغادرة النزيل. أما إيرادات الفيفا فهي قائمة على العاطفة والروح الوطنية، وتتراكم بمرور الوقت. أما إيرادات الفنادق فهي قائمة على المعاملات وغالبًا ما تكون عرضية؛ مثل زائر دخل البار صدفةً، وليس نزيلًا قدم له الفندق العرض المناسب في اللحظة المناسبة. وهذا التباين هو السبب في أن خط إيرادات الفيفا يظهر على شكل خط مائل، بينما يظهر خط إيرادات الدولة المضيفة على شكل منحنى مسنن.
انظر إلى الطريقة التي تتعامل بها الفيفا مع إيراداتها، وستجد الدرس واضحًا: تأتي مبيعات التذاكر في المرتبة الثانية، بعد العلاقة والسياق الذي تربط الفيفا بكل مشجع. فالفيفا هي السبب وراء وجود الضيف هناك: المباراة، وروح الزمالة، والفخر الوطني، والذكريات التي لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر. أما الفنادق، فهي تمتلك الغرفة ومجموعة من الخدمات الإضافية طالما دخل الزائر أبوابها: البار، والمقهى، والمطاعم، ووسائل الترفيه، والمسبح، والمنتجع الصحي، وغير ذلك.
ما هو التحدي؟ ما الذي ستفعله لتشجيع النزلاء على اختيار فنادقك بدلاً من غيرها؟ فمن النادر أن يكون الفندق بحد ذاته هو السبب الوحيد الذي يدفع النزيل للسفر، بدلاً من الوجهة أو الحدث المصاحب لها. وينطبق الأمر نفسه على أي يوم ثلاثاء عادي في فندقك؛ لكن كأس العالم يجعل من المستحيل تجاهل هذا الأمر.
فلماذا إذن نستمر في اعتبار «RevPAR» نجمنا المرشد؟
لا يُعد «RevPAR» مجرد مؤشر قياسي فحسب، بل أصبح إطارًا قراراتيًّا متكاملًا يحدد مسار كل قرار تجاري أو استثماري أو تشغيلي (CAPEX وOPEX) في المراحل اللاحقة. وعندما تطالب مجموعات الملاك ومديرو الأصول بأداء جيد في مؤشر RevPAR، فإن كل استثمار لا يؤثر على سعر الغرفة يضطر إلى التنافس على الميزانية في مواجهة الرقم الوحيد الذي قرر مجلس الإدارة أنه الأهم. والقائمة طويلة: أدوات حجز أفضل، وخدمة كونسيرج رقمية تعرض العروض الإضافية، ومنافذ جديدة للمأكولات والمشروبات، وتجديدات المنتجع الصحي، ومنصة مراسلة تحافظ على إنفاق النزيل داخل المبنى.
تخيل الأمر كفريق كرة قدم. يُعد «RevPAR» مدافعك: منضبط، وموثوق، وضروري. فهو يحافظ على خط الدفاع ويحمي خط الأساس الذي لا يمكنك تحمل خسارته. لكن لا يوجد فريق يفوز بمجرد الانكفاء على الدفاع والاعتماد على الحظ. الفريق الذي يكتفي بالدفاع لا يحقق في أحسن الأحوال سوى التعادل صفر-صفر، ويخسر في الهجمات المرتدة. وفي الوقت الحالي، مع تراجع معدلات الإشغال خلال كأس العالم في جميع المدن المضيفة، فإن كل فندق يسعى جاهدًا لتحقيق الفوز.
عندما تكون متأخراً في النتيجة، فإنك تدفع اللاعبين إلى الأمام. مهاجموك، ولاعبو خط الوسط، وحتى المدافع الخلفي الذي ينطلق من الخلف، هؤلاء هم لاعبوك المساعدون. منافذ الطعام والشراب. خدمات الكونسيرج لتعزيز المبيعات. عرض التجربة المميزة. الرسالة التي تأتي في التوقيت المثالي لتحوّل أحد السكان المحليين الذي يشاهد المباراة في الجوار إلى ضيف يدفع في حانتك. هؤلاء هم اللاعبون الذين يحققون الهامش الربحي، وعندما لا تستطيع القاعة تحمل النتيجة، فإنهم هم من تلتزم بدفعهم إلى الأمام.
إن التركيز على مؤشر «RevPAR» (إيرادات الغرفة المتاحة) باعتباره «نجم الهجوم» الخاص بك، يترك أفضل مهاجميك حرفياً على مقاعد البدلاء، في انتظار أن يستدعيهم النزيل إذا ما دخل مصادفةً أو إذا حالفك الحظ على مواقع التواصل الاجتماعي. فهذا النهج يعامل السكان المحليين الذين يملأون مقهاك أو حانتك في يوم المباراة على أنه «انحراف محظوظ» بدلاً من «مهاجم» قمت بإشراكه عن قصد. كما أنه يسجل الضيف الذي حجز عبر وكالة سفر عبر الإنترنت (OTA)، ولم ينفق شيئًا سوى تكلفة الغرفة، وغادر دون أي عرض مخصص له، على أنه «شباك نظيفة»، في حين أنك في الواقع خسرت من حيث الهامش. ويجعل هذا النظام السكان المحليين، والضيوف الإضافيين في حجز نظام إدارة العقارات (PMS)، والضيوف في الفنادق الأخرى غير مرئيين بالنسبة لك، وأعمى عن عروضك، وصماء تجاه علامتك التجارية، لمجرد أنهم لا يملكون حجزًا.
لقد كشفت بطولة كأس العالم حقيقة كانت سائدة دائمًا في أيام الأسبوع الهادئة خلال الموسم المنخفض: فالشخص الذي يزور الفندق دون حجز غرفة قد يكون قيمته أكبر بكثير من النزيل الذي حجز غرفة مسبقًا. وما يبقى في مواجهة هذا النوع من التقلبات ليس السعر الجيد، بل العلاقة القوية مع النزيل التي تبرر إنفاقًا إجماليًّا أعلى؛ وهي علاقة تمتد لتشمل كل شخص يخطو عتبة الباب.

ستسافر فالنتينا من مونتيفيديو برفقة صديقتين لتشجيع «لا سيليستي»، المنتخب الوطني الأوروغوايي، في مباراته بالدور الأول في ميامي. وقد حجزت إقامة لمدة ليلة واحدة في شقة بنتهاوس في فندق فاخر على شاطئ البحر.
قبل يومين من صعودها إلى الطائرة، تتلقى رسالة نصية، وليست بريدًا إلكترونيًّا. الرسالة باللغة الإسبانية، مرسلة من الفندق، وموقوتة وفقًا لمنطقتها الزمنية. تسألها الرسالة عما إذا كانت ترغب في إضافة أي شخص إلى الغرفة لتسهيل إجراءات تسجيل الوصول. فتكتب في الرد اسمين: صديقيها، إنزو وكلوديا. يقوم الفندق بإنشاء ثلاثة ملفات تعريف فردية بدلاً من الملف الوحيد المرتبط بحجزها. وتبين أن إنزو لديه بالفعل ملف تعريف من إقامة سابقة منذ سنوات في فندق شقيق، كما يتعرف أحد موظفي الاستقبال المخضرمين على كلوديا باعتبارها واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً على مواقع التواصل الاجتماعي في أوروغواي.
قبل صعودها إلى الطائرة، تستمر المحادثة عبر الرسائل الرقمية. تهبط رحلتها في الساعة 22:40؛ ويعرض الفندق عليها إمكانية الوصول المبكر، فتوافق على ذلك، ويتم ترتيب سيارة لنقلها من المطار. وبعد ترتيب السيارة، يسألها الفندق عما إذا كانت ستحضر أي فعاليات تابعة للفيفا أثناء وجودها في المدينة، ويذكر لها جولة خاصة في «وينوود وولز» (Wynwood Walls) تُقام بالتزامن مع مهرجان للمشجعين قريب من هناك. كما يتعرف الفندق على معلومة أكثر فائدة: فهي تشعر بالتعب قبل أن تقلع الطائرة حتى، وكل ما يهمها الآن هو إتمام إجراءات تسجيل الوصول.
يتبلور السياق تدريجيًا. فهي تريد أولاً أن تحصل على غرفتها وأن تحظى بوقت للراحة قبل الانخراط في أجواء الفعالية. يقوم موظف الاستقبال بتسجيل طلبها، ويقوم النظام بجدولة متابعات تتعلق بجولة التعريف ومهرجان المعجبين، بينما يقوم المدير العام ونائب رئيس قسم التسويق بمتابعة تحركاتها هي وأصدقائها المؤثرين بهدوء خلال كل مرحلة من مراحل إقامتهم، حتى لا يفوتهم أي شيء.
الردهة مكتظة، ونحن على أعتاب عطلة نهاية أسبوع مزدحمة للغاية. يوجد طابور قصير أمام مكتب الكونسيرج؛ أما طابور مكتب الاستقبال فقد تحول إلى طابور طويل للغاية. لكن كل هذا لا يؤثر على فالنتينا. فقد أكملت، عبر شبكة الواي فاي على متن الطائرة، إجراءات تسجيل الوصول دون تلامس، وطلبت توصيل زجاجة شمبانيا لتصلها بعد قيلولتها، وحجزت موعدًا في الصالون مع صديقاتها لتجديد مظهرها قبل المباراة. وتم تزويدها بمفتاح غرفتها مباشرةً على هاتفها الآيفون عبر «Apple Wallet» في شكل «بطاقة عضوية»، مع تصميم مخصص لوضعها كشخصية مهمة ومطابق لموضوع البطولة.
عند هبوط الطائرة، شاركت مفتاحها الرقمي مع إنزو وكلوديا مباشرةً من محفظتها. ولأنها كانت متعبة جدًّا لدرجة أنها لم تستطع التحدث إلى أحد، تركت موظفي مكتب الاستقبال يتولون أمر الضيوف الذين كانوا يرغبون في التعامل البشري. فالحماية الهامشية هنا لا ترتكز على العاطفة: فالضيف الذي تظل روحه الإيجابية قائمة بعد إتمام إجراءات تسجيل الوصول يمكن أن ينفق مبلغًا أكبر بكثير خلال فترة إقامته.
بعد القيلولة، وزيارة الصالون، والشمبانيا، يتحسن المزاج. وقبل انطلاق المباراة، يُقدم عشاء ما قبل المباراة، ويتم حجز سيارة للتوجه إلى الملعب. ويحضرون المباراة. وتفوز أوروغواي.
قبل أن تعود فالنتينا إلى الفندق، تصلها رسالة آلية — تم توقيتها لتتزامن مع صافرة النهاية — تدعو مجموعتها إلى طاولة احتفالية في فعالية للمشجعين بجانب المسبح، مع زجاجة من مشروب أوروغوايي. وتوافق على الفور. وفي تلك الليلة، تنفق مبلغًا يفوق بكثير سعر الإقامة في الشقة الفاخرة بأكملها.
لو خسرت أوروغواي، لكانت الرسالة مختلفة: أكثر هدوءًا، عرض لتناول الإفطار، شيء يعبر عن تقدير الليلة دون المبالغة. قرأت المنصة النتيجة وأرسلت الرسالة المناسبة في اللحظة المناسبة. وساهمت الملفات الشخصية الموحدة وأدوات خدمة الضيافة في تقديم العروض ضمن مسار الرحلة الرقمي في تطبيق الويب المخصص للضيوف. وجاءت الميزة من معرفة ما تعنيه المباراة لها، وليس من تقديم خصم على الغرفة لإقناعها بالبقاء في الفندق.
لا يختفي ملف تعريف فالنتينا مع مغادرتها. بل أصبح الآن هناك ملفان تعريفيان لـ«إنزو» و«كلوديا» أيضًا، وقد تم إثرائهما بكل ما اشتروه بالإضافة إلى «كلوديا»، سواء كان ذلك مرتبطًا بملف «PMS» الخاص بـ«كلوديا» أم لا. وقد علمت إقامتهم الفندق بما قبلوه ورفضوه وما عادوا إليه، وتم توثيق ذلك في طبقة بيانات واحدة تدعم تقديم خدمة استباقية للضيوف في المستقبل. وعندما يسافر أي منهم مرة أخرى، سواء إلى هذا الفندق أو إلى فندق آخر ضمن المجموعة، تستأنف المحادثة من حيث توقفت. فالسلوكيات معروفة؛ ويستمر التفاعل حتى بعد مغادرة النزيل.
كانت الغرفة إحدى نقاط الارتكاز العديدة. فالسياق الذي تضعه في اعتبارك تجاه كل فرد يخطو عبر الباب هو ما يساعدك على استعادة ذلك الشعور وصقل العلاقة لتصبح نوعًا من الهامش الذي يستوعب أي شكل قد يتخذه منحنى الحجوزات خلال الأسابيع الستة المقبلة. الفندق الذي يعرف فالنتينا وأصدقائها على هذا المستوى لا يحتاج إلى التنافس على السعر لكسب الفئة المميزة، أو لجذب زيارة عندما لا يكون هناك حجز على الإطلاق. كل ما عليه هو أن يتذكر من هي.
إن معرفة فالنتينا وإنزو وكلوديا معرفةً عميقةً، وتحقيق هامش ربح من كل قدم مربع يلمسونه — سواء كان ماديًا أم رقميًا — هو ما لم يُصمم مؤشر RevPAR أبدًا لقياسه.
قبل المضي قدمًا، لا بد من إعادة تعريف مصطلحين.
وفقًا لتعريف Alliantsيُقصد بالضيف كل فرد — سواء كان حاضرًا شخصيًا أو عبر الإنترنت — يتفاعل مع علامتك التجارية ولديه أي استعداد للإنفاق. مثل السكان المحليين الذين يشاهدون المباراة في بار ردهة الفندق. أو الزائر اليومي في المنتجع الصحي الخاص بك. أو الشخص الذي يرد على رسالتك قبل وصوله ولم يقرر بعد أي مطعم سيختار. فإذا كان بإمكانهم الإنفاق والتفاعل، فهم ضيوف.
وفقًا Alliants «القدم المربع» هو أي سطح يتفاعل معه النزيل، سواء كان ماديًا أو رقميًا. زاوية الردهة. تطبيق النزلاء. شرفة السطح. سلسلة الرسائل قبل الوصول. قائمة التلفزيون داخل الغرفة. موقع الحجز الإلكتروني. كل واحد منها يمثل مساحة تدفعون مقابلها بالفعل، لكنها غالبًا ما لا تُستغل لتحقيق هذا النوع من التركيز على الهامش. ويمكن لكل واحد منها أن يحقق هامشًا أفضل يتجاوز ما تتوقعونه عادةً إذا سمحتم بذلك.
هذا هو ما يستحق القياس فعليًّا. ليس مجرد سعر الغرفة. وليس مجرد عدد الغرف في المخطط المعماري. بل الخمسة من السكان المحليين الموجودين في البار ليلة المباراة. والزائر العابر الذي يتصفح موقعك الإلكتروني في منتصف الليل وهو جالس في منطقة الجلوس بالردهة. والزائر النهاري الذي يمر بجوار ركن الردهة غير المستغل بالكامل دون أن يعرض عليه أحد فنجان قهوة. كل واحد منهم لديه استعداد للإنفاق، وكل واحد منهم يتحرك عبر المساحة التي تدفع أنت بالفعل تكاليف تدفئتها وإضاءتها وتكاليف الموظفين العاملين فيها.
تبدأ التسلسلات الهرمية المألوفة في الانعكاس. فغالبًا ما تدر صالة بمساحة 2,000 قدم مربع، مكتظة بالسكان المحليين في ليلة مباراة، هامش ربح أكبر مقارنة بنفس الجناح الذي يتم حجزه عبر وكالة سفر عبر الإنترنت أو حتى بشكل مباشر. فالعمولات، وتكاليف الغرف، وتوزيع التكاليف الثابتة لا تمس الصالة أبدًا. كما أن زاوية الردهة غير المستغلة التي أعيد تخصيصها لتكون ركنًا لتناول القهوة للضيوف المتجولين، أو الرسالة العامة التي تُرسل قبل الوصول والتي تحولت إلى عرض مبيعات إضافي مخصص وذو صلة، تزيد من حدة المقارنة. والشرفة التي تُغلق أبوابها في الساعة 21:00 بدلاً من أن تصبح مكانًا مؤقتًا في عطلة نهاية الأسبوع. وتطبيق الضيوف الذي يظل خاملًا بين تسجيل الوصول والمغادرة، بدلاً من توجيه الضيف إلى المنتجع الصحي أو السطح أو مائدة العشاء المتأخرة من خلال برنامج رحلة تفاعلي.
معظم الهامش المفقود في أي فندق يكمن في مساحات لم يطلب أحد حتى الآن استغلالها بالكامل لتحقيق عائدها. وبالطبع، فإن البساطة لا تعني السهولة. لا سيما عندما تكون المعلومات المتعلقة بكل نزيل، في كل مساحة، مجزأة عبر منظومتك التقنية.
تجربة فالنتينا هي مثال بسيط: ضيفة من فئة الفخامة الفائقة، شقة بنتهاوس، وفد مسافر ذو نفوذ. هذا هو الهدف المتمثل في تحقيق أقصى هامش ربح. ومع ذلك، لا يعتمد أي شيء في النموذج على هويتها. فإذا استبعدنا البنتهاوس ودائرة معارفها الاجتماعية، فإن الآلية نفسها تعمل مع كل من يدخل من الباب ومع كل قدم مربع يلمسه.
تريد الأسرة المكونة من خمسة أفراد، بعد رحلة بالسيارة استغرقت ثماني ساعات، أن تتخطى طابور الانتظار، وتطعم الأطفال، وتجد غرفة بها حوض استحمام بدلاً من الدش، حتى لا يتحول وقت الاستحمام إلى معركة إرادات تهدف إلى كسر معنويات الوالدين. أما مجموعة الأصدقاء التي جاءت لحضور مباراة فريقها خارج أرضه، فتريد أن تُحجز لهم مقاعد مشاهدة المباراة وأن تكون جولة جديدة من المشروبات في انتظارهم عند وصولهم.
ضيوف مختلفون. عروض مختلفة. يتم تفعيل مساحات مختلفة من المبنى. ومع ذلك، فإن الاستراتيجية نفسها القائمة على السياق، والتي تُطبق بنفس الدقة، تؤدي إلى النتيجة نفسها: هامش ربح أكبر لكل قدم مربع، يتم تحقيقه من خلال العلاقة التي تنظم المساحة، وليس من خلال السعر.
وهنا تظهر كأس العالم الصورة بوضوح. فأسعار الغرف في المدن المضيفة لا ترتفع بالوتيرة المتوقعة. وقد تخلصت الفيفا من العروض التي لا تحتاج إليها. كما تدفقت خيارات الإقامة البديلة إلى السوق. وباتت صورة العرض والطلب على الغرف نفسها أقل توتراً مما كان يوحي به الضجيج الذي أحاط بهذا الدورة.
ومع ذلك، فإن الصورة المتعلقة بميل الزوار إلى الإنفاق هي عكس ذلك تمامًا. فكل مسافر يصل لحضور مباراة سيتناول الطعام والشراب، وسيشاهد المباراة، وسيتجمع مع الآخرين، وسيحتفل، وكثير منهم يزورون مدينتكم للمرة الأولى، وجميعهم يمتلكون المال اللازم لإنفاقه على هذه التجربة. وقد استحوذ برنامج الضيافة الرسمي للفيفا على الجزء الأكثر بروزًا من إجمالي الإنفاق هذا: أجنحة الاستاد، وصالات الرعاة، وباقات المشجعين التي تحمل علامات تجارية. أما ما يقع خارج أسوار الملعب، مثل عشاء ما قبل المباراة، وحفلات مشاهدة المباريات التي تتفوق على الحفلات المعتمدة، وجولات الكوكتيلات بعد المباراة، ووجبة الفطور المتأخرة الهادئة في صباح اليوم التالي للهزيمة المفاجئة، فهو يمثل المورد الأكبر الذي لم يتم استغلاله بعد. هذه الفجوة متاحة لكم للاستفادة منها، ولكن فقط إذا توقفتم عن قياس قيمة أصول الفندق بالغرفة وحدها.
هذا هو التغيير الجوهري. الغرفة ليست سوى وحدة مساحتها قدم مربع واحد من بين العديد من الوحدات، وإن كانت وحدة مهمة. سيظل مؤشر «RevPAR» دائمًا جزءًا لا يتجزأ من الفريق؛ فهو يحدد معايير الغرف التي تبيعها بالفعل. لكن الفنادق التي ستفوز في العقد القادم، أو في عام كأس العالم، أو في يوم ثلاثاء هادئ عند الساعة الثالثة بعد الظهر عند تسجيل الوصول، ستكون تلك التي تتوقف عن إدارة مؤشر «RevPAR» وتبدأ في زيادة صافي الدخل التشغيلي (NOI) عبر كل قدم مربع من الأصل. إن السياق المطلق للضيف ومعرفة كيفية الاستفادة منه بما يتجاوز المساحة بالقدم المربع لكل غرفة ضيوف هما المفتاح الجديد لتحقيق النتيجة. من يمتلك العلاقة يمتلك الهامش. ومن يمتلك أفضل هامش لكل قدم مربع يفوز بالمركز الأول، بينما يراقبك الجميع وأنت تتلقى التهاني.
ملحق مصادر الرسوم البيانية:
إيرادات الفيفا (السطر 1)
النشاط الاقتصادي للزوار في الدولة المضيفة (السطر 2)